عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
142
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
قصد لمسها ووجد لذة انتقض بلا خلاف وإن فقد فلا خلاف وإن وجد أحدهما انتقض على الراجح ، وقال الإمام أحمد : من أكل لحم جزور انتقض وضوؤه وتجب التسمية أول الوضوء عند أحمد لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وضوء لمن لم يسم اللّه عليه » فإن تركها عمدا بطل وقال الأئمة الثلاثة باستحبابها ، قال في التتارخانية للحنفية يقول بسم اللّه العظيم الحمد للّه على دين السلام ، وفي الروضة بسم اللّه الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا ، وفي طبقات ابن السبكي على الأستاذ أبي منصور البغدادي التسمية المسنونة عند غسل الكفين بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه ، وفي الإحياء بسم اللّه الخ ، وفي شرح المهذب : لو قال بسم اللّه فقط حصل فضيلة التسمية بلا خلاف والمضمضة والاستنشاق سنتان ولو بوضع الماء في الأنف والفم وأوجبهما الإمام أحمد في الوضوء والغسل ووافقه أبو حنيفة في الغسل فقط ، ويجب إدخال المرفقين والكعبين في غسل اليد والرجل خلافا للإمام مالك وزفر صاحب أبي حنيفة ، ويستحب أن يستقبل القبلة إذا توضأ وأن لا يتكلم بلا حاجة لما ورد أن فيه تنزل عليه الرحمة إذا توضأ فإذا تكلم ارتفعت . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من توضأ فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر اللّه له ما بين الوضوءين » وأن يقرأ بعده قل هو اللّه أحد لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بذلك وقال « ينادي مناديا يا مادح الرحمن قم فادخل الجنة » ، وأن يقرأ أيضا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] لما ورد في الحديث : « من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر عقب وضوئه غفر له ذنوب أربعين سنة » فإن قيل : كيف خصّت هذه الأعضاء الأربعة بالغسل في الوضوء ؟ ( قيل ) لأن آدم مشى إلى الشجرة برجليه ونظر إليها بعينيه وأخذ منها بيديه ولمس رأسه ورقها ، وقيل : لأن العبد إذا غسل وجهه صار في الآخرة كوجه يوسف وإذا غسل يديه أخذ كتابه بيمينه كما أخذ موسى الألواح بيمينه وكانت عشرة لكل لوح وجهان وجه من زمرذة خضراء ووجه من ياقوتة حمراء . وقال مجاهد : كانت من زمرذة خضراء . قال النووي : الزمرذ بالذال المعجمة ، قال القرطبي في قوله تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ [ الأعراف : 145 ] أضاف الكتابة إليه سبحانه وتعالى تشريفا والكاتب جبريل بالقلم الذي كتب الذكر واستمد من نهر النور . وقوله تعالى : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ الأعراف : 145 ] مما يحتاج إليه من دينه . قوله تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها [ الأعراف : 145 ] قيل أحسنها الفرائض والفرائض أحسن من النوافل ، وقيل العفو أحسن من القصاص ، وقيل الصبر أحسن من الانتصار واللّه أعلم . وإذا مسح رأسه يوضع عليه تاج العز كما وضع على سليمان ، وإذا غسل رجليه ركب النجائب كما ركب محمد صلى اللّه عليه وسلم البراق . فإن قيل : كيف كان الوضوء بغسل هذه الأعضاء الأربعة والتيمم بمسح الوجه واليدين ؟ قيل : لأن وضع التراب على الرأس من علامات المصيبة والعبد بامتثال أمر سيده من أهل السرور ، قال البلقيني في الفوائد على القواعد : وفي اختصاص مسح الوجه واليدين بالتراب مناسبة من جهة أن الرجلين ملازمتان التراب غالبا والرأس مستور عنه فلا يناسب مسح الرجلين بالتراب إذا كان يتراكم عليهما التراب فتجمع الأوساخ بخلاف الوجه